الشيخ السبحاني

70

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح

يسبقكم إليهم المرجئة » « 1 » . فالإعتماد على الإيمان مجرداً عن العمل فعل النوكى والحمقى ، وهو لا يفيد ولا ينفع أبداً . ولقد كانت لهذه الفكرة الباطلة صيغة أُخرى عند اليهود ، فهم كانوا يعتمدون على مسألة الانتساب إلى الآباء وبيت النبوة ، فزعموا أنّ الثواب لهم والعقاب على غيرهم حيث قالوا : « نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ » أو قالوا : « لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً » ، وفي ظلّ هذه الفكرة اقترفوا المنكرات واستحلّوا سفك دماء غيرهم من الأقوام والأُمم والاستيلاء على أموالهم . والحق الذي عليه الكتاب والسنّة هو : أنّ المنجي هو الإيمان المقترن بالعمل الصالح ، كما أنّ التسويف في إتيان الفرائض باطل جداً ، وهو أن يؤخّر الإنسان الواجب ويقول سوف أحجّ مثلًا ، ويقول ذلك كلّ سنة ويؤخر الفريضة . وهذا هو الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام يؤكّد في خطبته على العمل إذ يقول : « وإنّ اليوم عمل ولا حساب ، وغداً حساب ولا عمل » « 2 » . ويقول : « ألا وإنَّ اليومَ المِضمار وغداً السباق ، والسَّبَقةُ الجنّة ، والغايةُ النار ، أفلا تائب من خطيئته قبل منيته ، أَلا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه » « 3 » . وهذا هو ما اتّفقت عليه الأُمة الإسلامية وتضافرت عليه

--> ( 1 ) الكافي 6 / 47 ، الحديث 5 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 42 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 28 .